أوروبا تستعد لشتاء صعب مع ارتفاع أسعار الطاقة
تواجه المصانع الأوروبية ضغوطًا متزايدة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل ارتفاع حاد في أسعار الغاز وتراجع مخزونات الطاقة، نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب الأمريكية ضد إيران، ما يهدد بتفاقم أزمة صناعية تمتد من بريطانيا إلى ألمانيا وإيطاليا.
وتضاعفت أسعار الغاز الطبيعي خلال الشهرين الماضيين، لتصل في بريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى أعلى مستوياتها في 3 أعوام، وسط اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
وفي بريطانيا، ارتفع سعر الغاز بالجملة إلى 205 بنسات للحرارة الواحدة هذا الأسبوع، بزيادة قدرها 101% مقارنة بمستواه في يونيو الماضي، فيما تستورد البلاد نحو 70% من احتياجاتها من الغاز، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار، وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
وتزيد محدودية مخزونات الغاز الأوروبية من المخاوف بشأن الشتاء المقبل، إذ تبلغ نسبة امتلاء مرافق التخزين نحو 67%، مقابل متوسط موسمي يقترب من 80%. كما تبلغ نسبة التخزين في ألمانيا، صاحبة أكبر طاقة تخزينية في أوروبا، نحو النصف، ما يجعلها مهددة بعدم تحقيق هدفها الرسمي البالغ 70%.
وتواجه هولندا وضعًا مشابهًا، بينما تعتمد بريطانيا بصورة أكبر على الواردات عبر خطوط الأنابيب وشحنات الغاز الطبيعي المسال، في ظل امتلاكها مستويات منخفضة نسبيًا من قدرات التخزين المحلية.
وتنعكس هذه الضغوط على الشركات الصناعية، إذ تبلغ فاتورة الغاز والكهرباء في مصنع شركة "بريدجنورث ألومنيوم" البريطانية نحو 1.1 مليون جنيه إسترليني شهريًا، بما يعادل 18% من إجمالي تكاليفها.
وفي ألمانيا، تحذر شركات الصلب من أن ارتفاع تكاليف الطاقة يضعها في وضع تنافسي صعب أمام منتجين في مناطق تتمتع بتكاليف أقل ودعم حكومي أكبر. وحذرت هيئة "يورو ميتال" من احتمال فقدان 300 ألف وظيفة صناعية في أوروبا بحلول نهاية العام، بفعل المنافسة الصينية وارتفاع تكاليف الطاقة.
كما حذرت هيئة صناعة الصلب الأوروبية "يوروفر" من أن استمرار الأسعار المرتفعة سيؤدي حتمًا إلى اضطرابات في الإنتاج، وقد يحول التخفيضات المؤقتة إلى عمليات تقليص هيكلية، بما يهدد الاستثمار والتوظيف واستمرارية المصانع.
ويبرز قطاع الصناعات الكيميائية باعتباره من أكثر القطاعات تعرضًا للأزمة، لاعتماده على الغاز ليس فقط لتشغيل المصانع، بل أيضًا مادةً أولية في عمليات الإنتاج.
وفي إيطاليا، تمثل الطاقة حاليًا 18% من قيمة إنتاج الصناعات الكيميائية، ارتفاعًا من 14% في عام 2021، وقد ترتفع إلى 23% إذا استمرت أسعار الغاز والنفط عند مستوياتها الحالية.
وفي بريطانيا، انخفض إنتاج الصناعات الكيميائية بنسبة 60% منذ عام 2021، مع إغلاق ما لا يقل عن 25 منشأة. وتحذر الشركات من أن استمرار ارتفاع التكاليف قد يدفع مزيدًا من الاستثمارات والإنتاج إلى خارج أوروبا، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تبني استراتيجية أوروبية مشتركة لخفض أسعار الطاقة وتعزيز القدرة التنافسية الصناعية.