بيرنهام يكشف سبب تردد بريطانيا سابقا في اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل
كسرت بريطانيا عقودا من الحذر الدبلوماسي بإعلان رئيس وزرائها آندي بيرنهام أسباب تردد بلاده الطويل في اتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، كاشفا عن مخاوف تاريخية من الاتهام بمعاداة السامية والتحسب لإلحاق الضرر بالجاليات اليهودية، قبل أن يقرر إنهاء مرحلة الكلمات الجوفاء والانتقال إلى مسار الأفعال الملموسة بفرض عقوبات على المستوطنات غير القانونية، في خطوة فجرت أزمة دبلوماسية عاصفة دفعت تل أبيب إلى الرد بطرد البعثة الدبلوماسية البريطانية وإغلاق قنصليتها العامة.
واعترف بيرنهام عبر حسابه على "إكس"، بأن بلاده عانت طويلا من التردد في اتخاذ موقف حاسم تجاه الانتهاكات الإسرائيلية، مفسرا هذا التحفظ بالخوف المستمر من توجيه اتهامات لبريطانيا بمعاداة السامية.
وأوضح بيرنهام أن هذا التردد حول المطالبات البريطانية التاريخية بتطبيق حل الدولتين إلى مجرد عبارات جوفاء افتقرت للترجمة العملية على أرض الواقع، ما جعل استجابة المملكة المتحدة في الفترات السابقة بطيئة ودون المستوى المطلوب، وهو ما دفعه للتعهد بإحداث تحول جذري في السياسة الخارجية لبلاده بعد عقد كامل من الخروج من الاتحاد الأوروبي "بريكست" واستعادة الثقة في الدفاع عن قيمها.
وبيّن بيرنهام أن الحرص على حماية الجالية اليهودية في بريطانيا كان أحد أسباب الحذر، مشددا على رفض تحميل يهود المملكة المتحدة تبعات قرارات حكومة بنيامين نتنياهو، واصفا هذا الخلط بأنه شكل صريح من أشكال معاداة السامية.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني، عقب لقائه ممثلي الجالية اليهودية الأسبوع الماضي والاطلاع على مخاوفهم اليومية، أن التدابير الجديدة صممت بعناية لتتجنب العقوبات الشاملة ضد الشعب الإسرائيلي الذي يعارض قطاع واسع منه سياسات حكومته، لتتركز العقوبات حصرا على السلوك الاستيطاني غير القانوني.
وأكد بيرنهام أن حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة أسقط مبررات الانتظار، مستندا إلى استشهاد ما يزيد على 70 ألف شخص في قطاع غزة، بينهم 20 ألف طفل على الأقل، وتشريد الملايين وحشر السكان في مساحة تقل عن ثلث مساحة القطاع تحت وطأة الحصار وعرقلة الإغاثة.
وأوضح أن التضامن الواسع للمواطنين البريطانيين مع الضحايا فرض على حكومته التدخل لوقف الانتهاكات، مؤكدا إدانته لهجوم 7 أكتوبر 2023 وحركة حماس، ومشددا على أن تلك الأحداث لا تمنح غطاء للممارسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.
وأشار بيرنهام إلى أن وتيرة التوسع الاستيطاني لحكومة الاحتلال في السنوات الـ4 الأخيرة فاقت ما اعتمد طوال 20 عاما مضت؛ حيث صادقت على 104 مستوطنات جديدة منذ ديسمبر 2022.
وذكر بيرنهام، إلى أن الأمم المتحدة سجلت أكثر من 1500 اعتداء للمستوطنين بهدف التهجير القسري منذ مطلع العام الحالي.
وحذر من أن طرح مناقصات بناء المشروع الاستيطاني الضخم "E1" قبيل انتخابات الكنيست في أكتوبر المقبل يستهدف شق الضفة الغربية وتدمير الأمل الأخير لحل الدولتين.
وأعلن بيرنهام تحويل الموقف البريطاني إلى قرارات تنفيذية تشمل حظر تبادل البضائع والسلع مع المستوطنات غير القانونية في فلسطين، وتعديل الموقف الرسمي للحكومة للمرة الأولى باعتبار الاحتلال الإسرائيلي غير شرعي بناء على تقييم "محكمة العدل الدولية"، إضافة إلى فرض عقوبات على المستثمرين والشركات الداعمة للمستوطنات وفي مقدمتها مشروع "E1"، مع تقديم حزمة مساعدات عاجلة لقطاع غزة لحماية فرص التعايش السلمي.
في المقابل، ردت إسرائيل بقرارات تصعيدية؛ حيث نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول إسرائيلي ومصادر مطلعة إبلاغ القنصلية البريطانية في القدس الشرقية بإنهاء أعمالها وإغلاق مقراتها مع سحب الصفة الدبلوماسية عن موظفيها خلال 30 يوما.
وألزمت الحكومة الإسرائيلية الدبلوماسيين البريطانيين العاملين في بعثة التنسيق الخاصة بغزة والمقيمين في رام الله بالمغادرة في غضون 7 أيام، في أعقاب مطالبة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بإغلاق القنصلية ردا على العقوبات البريطانية.